اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

286

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فهلّا كان علي عليه السّلام - كابن عبادة - حريّا في نظر ابن الخطاب بالقتل ، حتى لا تكون فتنة ولا يكون انقسام ؟ ! كان هذا أولى بعنف عمر إلى جانب غيرته على وحدة الإسلام وبه تحدث الناس ، ولهجت الألسن كاشفة عن خلجات خواطر جرت فيها الظنون مجرى اليقين ؛ فما كان لرجل أن يجزم أو يعلم سريرة ابن الخطاب ، ولكنهم جميعا ساروا وراء الخيال . ولهم سند مما عرف عن الرجل دائما من عنف ومن دفعات ، ولعل فيهم من سبق بذهنه الحوادث على متن الاستقراء ، فرأى بعين الخيال قبل رأي العيون ثبات علي عليه السّلام أمام وعيد عمر ، لو تقدم هذا منه يطلب رضاه ، وإقراره لأبي بكر بحقه في الخلافة ، ولعله تمادى قليلا في تصور نتائج هذا الموقف ، وتخيّل عقباه . فعاد بنتيجة لازمة لا معدى عنها هي خروج عمر عن الجادة ، وأخذه هذا المخالف العنيد بالعنف والشدة . وكذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطاب ذلك النهار ، وهو يسير في جمع من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة عليها السّلام ، وفي باله أن يحمل ابن عم رسول اللّه عليه السّلام ، إن طوعا وإن كرها ، على إقرار ما أباه حتى الآن ، وتحدّث أناس بأن السيف سيكون وحده متن الطاعة ، وتحدث آخرون بأن السيف سوف يلقي السيف ، ثم تحدث غير هؤلاء وهؤلاء بأن النار هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة ، وإلى الرضا والإقرار . وهل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصة حطب أمر به ابن الخطاب فأحاط بدار فاطمة عليها السّلام وفيها علي عليه السّلام وصحبه ، ليكون عدة الإقناع أو عدة الإيقاع ، على أن هذه الأحاديث جميعها ومعها الخطط المدبرة أو المرتجلة ، كانت كمثل الزبد ، أسرع إلى ذهاب ، ومعها دفعة ابن الخطاب . أقبل الرجل محنقا ، مندلع الثورة على دار علي عليه السّلام ، وقد ظاهره معاونوه ومن جاء بهم فاقتحموها ، أو أوشكوا على اقتحام ، فإذا وجه كوجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يبدو بالباب حائلا من حزن ، على قسماته خطوط آلام ، وفي عينيه لمعات دمع ، وفوق جبينه عبسة غضب فائر وحنق ثائر .